خطب الإمام علي ( ع ) ( شرح علي محمد علي دخيل )
الحلقة 37 و 38 ص 12
نهج البلاغة ( دخيل )
اتّهم ( 1 ) ، ومن كثر كلامه كثر خطؤه ، ومن كثر خطؤه قلّ حياؤه ، ومن قلّ حياؤه قلّ ورعه ، ومن قلّ ورعه مات قلبه ، ومن مات قلبه دخل النّار ( 2 ) . ومن نظر في عيوب النّاس فأنكرها ثمّ رضيها لنفسه فذلك الأحمق ( 3 ) بعينه ، والقناعة مال
--> ( 1 ) ومن دخل مداخل السوء اتهم : السوء : كل قبيح . والمراد : من صاحب أهله ، وتردد على أماكنهم ، حامت عليه الشبهة . ( 2 ) من كثر كلامه كثر خطؤه . . . : وهذا أمر طبيعي ، فلو فرضنا نسبة الخطأ عشر بالمائة فمن تكلم بألف كلمة كان الخطأ في مائة ، ومن تكلم بعشرة آلاف كان الخطأ في ألف . ومن كثر خطؤه قلّ حياؤه : الحياء تغيّر وانكسار يعتري الإنسان من تخوّف ما يعاب به ويذم ، والثرثرة توجب المماراة والخصام ، وتذهب بالإحتشام . ومن قلّ حياؤه قلّ ورعه : الورع : تحرّج وتوقي من المحارم . ومن قلّ ورعه مات قلبه : تجرأ على المعاصي ، وانهمك في الشهوات . ومن مات قلبه دخل النار : بالسبب الأوّل هو كثرة الكلام . ( 3 ) ومن نظر في عيوب الناس فأنكرها ثم رضيها لنفسه ، فذاك الأحمق : قليل العقل . والمراد : كان المفروض أن يتجنب ما كان يعيب به الآخرين ، وبفعله سجل على نفسه خطأ لا يغتفر .